تحدي لا تشتري شئ لمدة اسبوع !

Photo by Brooke Lark on Unsplash

علبة اناناس منتهية الصلاحيه كانت قابعة في اخر ركن بالخزانة كانت البداية في تذكيري بأهمية معرفة ما يوجد بخزانة المطبخ ومدة وجوده هناك؟! تلاها عبوة فول مدمس بالشهر التالي ثم عبوة صلصة محار بالشهر الذي يليه اعتبرتها 3 قرصات مؤلمة.

  كيف حدث هذا !! وانا اعتبر ان تفقد خزانة المطبخ مهمة شهرية لا ينبغي اهمالها، كيف لم انتبه لها؟! وانا لا املك مساحة كبيرة لتخزين الطعام، واخطط للوجبات قبل كتابة قائمة التسوق، كما انها لم تكن ضمن مخزون الاطعمة المخصص للحالات الطارئة .

اذن كيف سقطت وتسللت من نظام تدوير الاطعمة المعتمد لدي و الذي ينص على انه لا يمكن شراء مواد غذائية وتخزينها  متناسين وجودها لعدة سنوات .

 

Photo by Elevate on Unsplash

تجربةاصبحت عادة

بعد صلصة المحار قررت الامتناع عن شراء أي مواد غذائية لمدة اسبوع عدا الضروريات مثل الخبز واللبن ريثما اعيد تنظيم الخزانة، و توافق انه الاسبوع الاخير من الشهر والذي عادة اقوم فيه بشراء المقاضي للشهر الجديد، وبدلا من ذلك قمت بتحضير الوجبات من المكونات الموجودة بالمنزل، لمدة اسبوع قمت حرفيا بتفقد الثلاجة والخزانة واستهلاك الموجود، عندها اكتشفت اين يكمن الخلل .

 لقد وجدت مكونات اضافية ايضا لكنها لم تكن منتهية الصلاحية، معظمها كانت مجمدة او عينات مجانية مثل علبة الاناناس، او هدايا من الاهل و الاصدقاء من الدول المجاورة ( سحلب مصري وبهارات تركية الخ  )، و بعضها غير معتمد ضمن نظامنا الغذائي مثل الفول المعلب، او من شركات لم اقم بتجربة منتجاتها مثل صلصة المحار، والقليل جدا كان فائض من مقاضي الشهر الماضي والذي يفترض انه تلقائيا سيتم استهلاكه ضمن الشهر الجديد، لكني وجدت اني بحكم العادة اقوم بتحضير وصفات جديدة لا تتضمنها لتفادي التكرار وتظل قابعة لشهر اخر في انتظار استخدامها .

بعد ان عرفت سبب تسويف استخدامها اصبحت اكرر تجربة عدم الشراء في اخر اسبوع من كل شهر  حتى  ارغم نفسي على استخدم المكونات المتبقية او  على الاقل اقوم بتوزيعها وقمت بتكرار التجربة كل شهرلمدة سنة .

Photo by Markus Spiske on Unsplash

النتائج

لقد ساعدتني هذه التجربة بالطبع على استهلاك الاغذئية قبل انتهاء مدة الصلاحيه، واصبحت اكثر دراية بالمواد التي نتناولها، ولم يعد لدينا طعام مهدر، و اضافة الى ذلك حصدت على نتائج لم اكن اخطط لها، فدفعتني لتجربة وصفات جديدة لنفس المكونات لكن بطرق ونكهات مختلفة،كما تمكنت من خفض الميزانية ( تقريبا وفرت ربع المبلغ المخصص  ) ايضا توقفت عن شراء بعض المواد والتي اكتشفت انه يمكن الاستغناء عنها او استبدالها او  يمكن تحضيرها بالمنزل بدلا من شرائها جاهزة، كانت تجربة مكملة لأسلوب النمط الموسمي وساعدتني في تحقيقه بشكل امثل .

بعد هذه النتائج الايجابية قررت تطبيق الفكرة بشكل عام لتشمل كل شيء وعممتها في المنزل لتضم جميع افراد الاسرة.

Photo by Fancycrave on Unsplash

 ما هو اسبوع عدم الشراء؟

أي الامتناع عن الشراء خلال اسبوع واحد من كل شهر، بمعنى لا نشتري أي شيء على الاطلاق باستثناء الضروريات وما يتعلق بالصحة، واخصصه في الاسبوع الاول من الشهر  او الاسبوع  الاخير.

و للحصول على نتيجة افضل لهذه التجربة اعتمدنا الاسبوع الذي يتم فيه تسليم الراتب وتوزيع مصروف الابناء، ويتم تطبيق هذا الاسبوع كل شهر بما في ذلك المواسم ( رمضان وشوال وبداية العام الدراسي ).

تشمل قائمة الممنوعات كل شيء تقريبا من مواد استهلاكية او ترفيهية ما عدا الضروريات والتي غالبا تكون متوفرة او تم تخصيص مبلغ  لها قبل حلول هذا الاسبوع، والهدف من ذلك: تقنين المواد التي نمتلكها، التوفير، والحد من المواد المهدرة.

Photo by Jazmin Quaynor on Unsplash

ما الذي يحدث خلال هذا الاسبوع   ؟

خلال هذا الاسبوع وعند الحاجة لشراء امر ما، يتم استخدام الموجود بالمنزل او ابتكار حلول اخرى، فمثلا الطعام سيتم تفقد الثلاجة والخزانة واستهلاك المكونات المتوفرة، وعوضا عن الذهاب الى المولات والمطاعم نقوم بنزهات للبحر او للمشي او بالسيارة وتناول اطعمة محضرة من المنزل.

بالنسبة للأدوات والملابس نقوم بالبحث في المنزل او صنع ما نحتاجه بأنفسنا بدلا من المسارعة للشراء، فكم من قطعة ملابس كانت مخفية استطعنا تنسيقها لنظهر بشكل جديد، وكم من اداة تمكنا من اعادة تدوير استخدامها، وان لم نجد فالاستعارة من الاهل والاصدقاء  يعد خيار  جيد، وان لم نتمكن من ذلك فيتم ارجاء الامر لحين انقضاء الاسبوع وكتابة ما نحتاجه في قائمة تتم مراجعتها بعد انتهاء اسبوع عدم الشراء .

 

Photo by frankie cordoba on Unsplash

ما الفائدة  ؟

حسنا قد تتساءلون الان ما الجدوى من الامتناع خلال هذا الاسبوع في حين اننا سنقوم بشراء ما نريد بعد انتهاءه، بالواقع فترة الانتظار ريثما ينقضي الاسبوع ساعدتني على تحقيق عدة امور اذكر بعضها باختصار:

  • استكشاف عروض مخفضة واسعار اقل للأغراض المراد شرائها، يصل الامر احيانا الى العدول عن فكرة الشراء لعدم الحاجة اليها او الحصول على بديل او لتلاشي الرغبة بالشراء بعد انقضاء الاسبوع ( خاصة الابناء )حيث تكون قرارتهم نابعة من رغبة لحظية تنشط حال الحصول على المصروف او عند مشاهدة اعلانات السوشيل ميديا.
  • خلال بحثنا عن بدائل في المنزل نقوم بالكثير من الترتيب والتنظيف وهذا الامر الاكثر ارضاء لي .
  • طريقة رائعة في جعل الاشياء قيد التداول والاستخدام، فتمكنت من انشاء حلقة تبادل وبيع الادوات المستعملة بين الاهل والاصدقاء وحتى الابناء تمكنوا من انشاء حلقتهم الخاصة لتبادل الالعاب والادوات الحرفية والكتب.
  • اصبحنا نحرص على امتلاك اشياء مستدامة او منتجه بحيث يمكن استبدالها او التبرع بها عند الانتهاء منها، كما نميل  الى تأجير و  استئجار  بعض الادوات المستخدمة في المشاريع والمناسبات المؤقتة.
  • تمكنا من حصر و معرفة المقتنيات من كتب و ادوات ترفيهية وملحقاتها، والتبرع بالكثير من الاشياء المركونة، ولم نعد بحاجة الى مساحة تخزين كبيرة.
  • ساعدتنا في ادارة الانفاق الغير ضروري، و تنمية قدرة التحكم بالرغبة الشرائية للأسرة ككل.
  • توقفنا تماما عن الانقياد نحو  العروض الترويجية للمقاهي والمطاعم، وتمكنا من خلق اوقات ترفيهية لا تعتمد عليها.
  • اصبح التجول في المتاجر و تفقد النشرات عند البحث يتم براحة و نحن نعلم انه لن تقوم بشراء أي شيء الا في وقته وبالسعر المناسب.
  • تسوق اقل ، صرف اقل ، نفايات اقل ، تقدير للممتلكات وتوفير اكثر و العديد من الامور التي اعجز عن سردها .

 

Photo by Marco Secchi on Unsplash

 

باختصار لقد تغيرت الطريقة التي ننظر بها الى الاشياء الموجودة حولنا، ولم يعد الامر محصورا على التوفير بقدر ما اصبح نمط حياة يتسم  بالبساطة حيث نقتني اشياء قليلة ذات قيمة وجودة عالية، ففترة الانتظار  اتاحة لنا التمعن في مدى حاجتنا وعند حصولنا  على ما نريد يتم استخدامها ( بحق وحقيق) و يما يليق بالمبلغ المدفوع، لقد كانت تجربة مثرية ماليا ونفسيا فلم اعد اشعر بالقلق او التوتر عند تنظيم وشراء احتياجات المنزل يكفي ان هناك اسبوع من كل شهر لن اسمع فيه عبارة  ماما اريد ان اشتري :)، ونعم تمكن جميع افراد الاسرة من توفير مبلغ شهري، واصبحت اثق في قرارتهم واختيارتهم اثناء التسوق، حقيقة اعتبرها حمية اقتصادية قيمة انصحكم بتجربتها .

 

تجارب عالمية في التوقف عن الشراء 

قمت بالبحث ايضا عن تجارب مماثلة بعد كتابة الموضوع ووجدت بعض منها :

  • Buy Nothing Day – يوم عدم الشراء : يوم عالمي يعقد بعد يوم من عيد الشكر وبالتزامن مع يوم الجمعة الاسود في شهر نوفمبر من كل عام للحد من النزعةالاستهلاكية.
  • Buy Nothing New Month – شهر عدم الشراء : تحدي لمدة شهر واحد، يتم فيه التوقف عن شراء أي اشياء جديدة باستثناء الأساسيات( طعام ، نظافة ، ادوية ) والقيام بالبدائل مثل المبادلة والاقتراض والاستعارة او التأجير، ( تمكنت من خوض هذه التحدي مع الاسرة بنجاح )
  • Buy nothing project مشروع لا تشتري شيء مجتمع تعاوني من انشاء صديقتان تهدفان الى اعادة تدوير و استخدام  الادوات والحد من الاستهلاك، المشروع يتوسع ليضم ايضا الطعام والخدمات الطبية وغيرها من الراغبين في الاقراض والمشاركة المجانية.
  • تجربة سام في التوقف عن الشراء لمدة 7 ايام للحد من الانفاق  

 

7 وجبات اقتصادية في اسبوع عدم الشراء

طبعا لان الفكرة كانت نابعة من الاسبوع المخصص لتنظيم المؤنة، اشاركم الوصفات التي جربتها خلال اسبوع عدم الشراء واعتمدتها لتكون وجبات اقتصادية حيث لا يتجاوز سعرها 15 ريالا، كما تتميز بمرونة في تغيير المكونات واستبدالها:

Photo by rawpixel on Unsplash

تلميحات :

  • قبل البدء بالتجربة يستحسن توفير النفقات الاساسية للمعيشة مثل الطعام وسداد فواتير الكهرباء وشراء العلاج وادوات النظافة اليومية.
  • عند مشاركة الاسرة للتجربة علينا توضيح القواعد والاهداف المراد تحقيقه مع دعوتهم بالمشاركة في المقترحات، وتزويدهم بنصائح لمساعدتهم في تخطي الاسبوع او الشهر .
  • يمكن تحديد أي اسبوع في الشهر او حتى تنفيذه لمدة اسبوع كل 3 اشهر، او التدرج مثل التوقف  لثلاثة ايام بحسب ما يتلائم مع طبيعتكم في الانفاق والرغبة في التنظيم .
  • شخصيا نفذت بعض التحديات لوحدي حيث قمت بتجربة الامتناع عن شراء اشياء جديدة لمدة شهر ثم قمت بتنفيذها  لمدة  3 اشهر (  تختلف عن تجربة الاسبوع حيث  الامتناع يكون محصور بالمقتنيات الجديدة من الملابس والكتب والاطعمة الجاهزة والمقاهي والمطاعم  )، و الان استطيع تنفيذها بكل اريحية كل 6 اشهر ، وامثالي من المصورين ومدوني الاطعمة سيقدرون مدى صعوبة هذه التجربة حيث الرغبة ملحة في تجربة اطباق جديدة وشراء كماليات لخلق الصور الجميلة وربما اتطرق لهذه التجربة بشكل مفصل في تدوينة اخرى .
  • المقصود بمخزون الاطعمة للحالات الطارئة، القيام بتخزين اطعمة تتسم بتاريخ طويل الامد، وتكفي لتحضير وجبة رئيسية  لبضعة ايام ، لقد تعلمت هذه النظام  ابان تفجيرات 11 سبتمبر، ثم استفدت منه بعد تعرضي لأصابه مفاجئة احتجت معها عدة اسابيع للتعافي ووجدت ان مدة 3 ايام كانت كافية لاستعادة قواي وطلب المساعدة، ثم كانت فكرة لامعة عندما حدثت سيول جدة، حيث اعتمدنا بشكل كامل على الاطعمة الموجودة بالمنزل ريثما تعود الكهرباء وتخلو الشوارع من المياه الفائضة، لازلت احتفظ بمخزون بسيط يكفي لمدة 3 ايام اتفقده كل بضعة اشهر .

وانتم ماهي تجاربكم في الحد من النزعة الاستهلاكية والتخفف من المقتنيات؟

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: