قِلَاعّ نحتمي بها

يبدأ العام الدراسي هذه السنة مع حدث كبير وسعيد للغاية، حيث تلتحق اختي التي تكبرني بسنوات بالجامعة بعد انقطاع طويل عن الدراسة تقريبا اكثر من 20 سنة، وبالواقع انضمامها الى الجامعة يتوافق مع انضمام أصغر ابنائها من الذكور، مما يجعله من الاحداث العائلية التي لا تنسى.

ولمفاجأتها قررت تحضير هدية اعشقها شخصيا، وقلة من الناس قد تفكر بها، وهي سلة افطار تحتوي على وجبات مصنوعة من الشوفان كما تفضلها وعلبة غذاء لتتمكن من اصطحابها معها بالجامعة حيث ساعات الدوام الطويلة، فبنظري ستمضي اختي الكثير من الوقت والجهد للاستعداد لهذا الحدث المميز في حياتها، واتوقع ان تحضير الافطار وتخصيص وجبة علبة الغذاء اخر امر قد تفكر به، ومن اللطيف ان تستيقظ صباحا لتجد كل هذه المتع الصحية في انتظارها. في سلة جميلة مليئة بمكونات الافطار السريع، كما انها فرصة للتعبير عن مشاعري وتقديري لعملها الجاد للوصول الى هذه المرحلة، وهو امر كنت اتمناه لها منذ عدة سنوات.

والحقيقة أنى أحب جميع اخواتي واخواني الكبار، لكن قلما أجد الفرصة للتعبير عن مدى حبي لهم، فهم بالنسبة لي كقمم الجبال ارها من الاسفل ولم تسنح لي الفرصة لرؤيتها كيف تبدو من الاعلى، يتحاورون بلغة اعجز احيانا عن فهمها، ويمتلكون ذكريات لااتواجد بها، ويختصون بعلاقة مميزة مع الوالدين لن اتمكن من مجاراتها، وبغض النظر عن هذا التباين والاختلاف احيانا، سيظلون للأبد القلاع التي احتمي بها والجأ اليها.

لذلك تعودت ان اهديهم مخبوزات من صنعي، كلفتة لطيفة للتعبير عن مشاعري وتقديري لجهودهم، فهي بنظري ستخلق الاحداث وتكون جزء من الذكريات عندما يتناولونها بسعادة، خاصة واني اتخير الاطعمة والنكهات المفضلة لديهم فتكون أقرب للقلب ومن تجربتي نادرا ما تنسى، فهم يتذكرونها بكل الاوقات.

واختي لمن لا يعرفها، امرأة حكيمة، مكتفية ذاتيا، طموحة وقوية، تعرف ما تريد وتجد طريقة لتحقيقه، لطالما كانت الاخت التي يعتمد عليها افراد العائلة، لا استطيع ان اطلب اختا افضل منها تشاركني هذه الحياة بالإضافة الى اخواتي الباقيات (لا يزعلون علي)، وبرغم انه يفصلني بينها اخت لكن تظل هي الاقرب لي، فلطالما اثر احدنا في الاخر، كانت تعرف دائما كيف تستوعب المشاكل الغير مألوفة وتحلها، و ترى الصورة الكبرى والتي لا يراها الجميع.
وبصفتي اختها الصغرى احيانا لا اتفق معها على الكثير من الامور، وهو امر لا يذكر فقد عرفنا كيف نلتقي بمنتصف الطريق، ولطالما تبادلنا الادوار فعندما تكون لديها المعرفة يكون لدي المقدرة على التنفيذ وأحيانا العكس.

Photo by Ben White on Unsplash
Photo by Ben White on Unsplash

اتذكر ادارتها للمنزل في لحظات انشغال امي رغم وجود اختي التي تكبرها بسنتين، جداولها لتنظيف المنزل وترتيبه، وتصديها لأخواني عند أي خلاف يحدث بين حزب الاولاد وحزب البنات، قوانينها الصارمة حيال التلفاز، فلا مشاهدة بدون حل الواجبات، مثابرتها في تعليمي للحروف وحثي للقراءة
لا زلت احكي بفخر لابنتي مدى اندهاش معلمتي بالصف الاول من معرفتي للحروف والارقام وكتابتها برغم عدم التحاقي برياض الاطفال، فأختي حرصت على استعدادي.

كما اذكر اعجاب معلمتي بالصف الرابع الابتدائي بمدى اتقاني لخط النسخ بعدما كان خرابيش دجاج بالصف الثالث، لأخبرها أنى اختي احضرت جميع دفاتر اخي صاحب الخط الجميل وظلت طوال الاجازة الصيفية تحثني على نسخ ما يكتبه وبنفس الخط حتى اتقنته، وغيرها من الامور والذكريات التي لا يمكن تسطيرها.
لذلك كان من الصعب بالنسبة لي تقبل امر انقطاعها وتوقفها عن الدراسة ثم تزوجت وانشغلت بالبيت والابناء، ورغم استمراري بشكل متقطع لحثها للعودة واتمام دراستها، كان تجيب ببساطة ان الوقت غير مناسب حتى اصبت باليأس.
لكن الان حان وقتها للانطلاق وخوض غمار التعليم الجامعي، واود ان اشاركها هذه اللحظات واقول لها عن الكثير من الامور التي اشعر بها.

اختي الحبيبة.
لقد فرحت كثيرا عندما اخبرتني بقبولك بالجامعة، فرحا لا يسعه قلبي وان لم تره عيناك، اراقب استعدادك للجامعة بشيء من الصمت والهدوء فيكفي كلانا الاثارة الناجمة من حماسك واندفاعك، واشعر ان علي هذه المرة ان اكون الرزينة والحكيمة
غاليتي …
عيشي اللحظات كيفما ترد، ودعي المنزل يتولى ادارته بنفسه، لقد كبر الابناء وكل منهما يستطيع ان يتصرف، اعرف انها خطوة مرعبة ان لا تتمكني من الاشراف على كل تفاصيل حياتهم لكنها ستكون نقطة تحول في مسار حياتكم ككل، وسوف تلمسين نتائجها الايجابية لاحقا
الان سوف تشعرين إنك تقومين ببناء حياتك مرة اخرى، مع نظام جديد، وروتين قد يشعرك بالضغط لكن سرعان ما يتلاشى.
واصدقك القول ان الجامعة سوف تقوم بتوسيع عالمك بطريقة مغايرة، لا تماثل تجربة الدراسة من المنزل، بالطبع سوف تشعرين معها بعدم الارتياح والضيق وأحيانا بالتعب والالام ـ، لكنها ستمضي سريعا.
امل ان تتمكني من الالتحاق بالتخصص الذي تريدينه وادعوا الله ان يحقق احلامك واهدافك، فالعالم أصبح أكثر حيوية ولم يعد هناك سن معين لتحقيق الاحلام
وسوف نكون جميعا (انا وبناتي واخواتي واخواني ) معك نساندك ونساعدك ،وبالطبع سأكون انا من اكبر المشجعين والاسرع تواجدا فتذكري ذلك
اختك الصغرى
الهام

تلميحات :
الهدية عبارة عن سلة تحتوي وجبات محضرة من المنزل وتضم :
• حافظة ملائمة لحفظ السلطات او وجبات الشوفان
• حافظة تضم شوكة وسكين وملعقة
• خليط موسلي بالجاودر والشوفان والحبوب ومنكه بالفانيلا
• بار الشوفان باللوز الحجازي وبذرة الكتان
• كوكيز الشوفان بالجوز والزبيب
• كوكيز كلاسيك بحبيات الشكولاتة والشوفان
شاي كرك وعلبة حليب شاي
، ويمكن استبدال الموسلي بجرانولا القرفة او تحضير المفن  او البراونيز بدل الكوكيز، او اضافة المربى وزبدة التفاح او القهوة وحليب اللوز بدل لشاي، فلا حدود للتنويع


حرصت ان تكون الادوات المستخدمة في تشكيل الهدية قابلة للاستخدام والاستهلاك بشكل كامل تقريبا،  حيث استخدمت سلة بدل من صناديق واوراق تغليف الهدايا، وعوضا عن الدبابيس استخدام كلبيسات الورق لتتمكن من استخدامها مرة اخرى ، والعبارات تركتها بدون لصق لتزين بها لوحة المهام الخاصة بها في المنزل، للمزيد من الالهام في تحضير الهدايا واختياراها انصحكم بقراءة عن الهدايا بمدونة نجم وفن اختيار الهدية ضمن سلسلة العيش بخفة لمها البشر.

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: